الشيخ حسين آل عصفور

13

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

والمخالف ) * بل المستضعف وهذا الشرط قد خالف فيه بعض العامّة فجوز تقليد الكافر القضاء على أهل دينه كما جوّزوا شهادته عليهم ولا فرق بين أن يراد بالإيمان الإسلام الخاص ، أو العام كما فسّرناه هناك . وقد قال اللَّه تعالى : ما لكم من ولايتهم من شيء ، وقال تعالى : « ولَنْ يَجْعَلَ الله لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا » وقد ثبت كفر كلّ مخالف كما استفاضت به الآيات القرآنيّة والأخبار المعصوميّة وإن ثبت لهم نوع من الإسلام فمرجعه إلى التناكح والتوارث والقصاص إن لم نحمل تلك الأخبار على التّقية ، لكن ربّما دلَّت بعض الأخبار على أنّ أهل الكتاب لو ترافعوا إلينا جاز رجوعه إلى قضاتهم لرضائهم بهم ، * ( و ) * بقيد العدالة خرج * ( الفاسق ) * والمجهول ، فلا يصلحان للحكومة والفتوى لأنّ أخبار اشتراط العدالة بل الورع والتقوى مانعة من ذلك ففي الاحتجاج وتفسير العسكري عنه « عليه السلام » في قوله تعالى : « فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ الله » ، هذه لقوم من اليهود إلى أن قال : وقال رجل للصادق « عليه السلام » : إذا كان هؤلاء العوام من اليهود لا يعرفون الكتاب إلَّا بما يسمعونه من علمائهم فكيف ذمهم بتقليدهم للقول من علمائهم وهل عوام اليهود إلا كعوامنا مقلَّدون علماءهم إلى أن قال أيضا : بين عوامنا وعوام اليهود فرق من جهة وتسوية من جهة أمّا من حيث الاستواء فإن اللَّه ذمّ عوامنا بتقليدهم علماءهم كما ذمّ عوامهم ، وأمّا من حيث افترقوا فإنّ عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح وأكل الحرام والرشاء وتغيير الأحكام وحكموا بقلوبهم إلى من فعل ذلك فهو فاسق لا يجوز أن يصدق على اللَّه ولا على الوسائط بين الخلق وبين اللَّه فلذلك ذمّهم وكذلك عوامنا إذا عرفوا من علمائهم الفسق الظاهر والعصبيّة